عمر بن سهلان الساوي
97
البصائر النصيرية في علم المنطق
الغضب والراحة وغيرها وقوامه باق . وان اتفق ان كان شيء من هذه ملازما ، ككل الأرض في مكانه « 1 » الّذي هو فيه فليس لتعلق قوامه به ، وأن مكانه « 2 » هو الّذي أفاده القوام بذاته ووجوده بالفعل . وأما العرض فبخلاف ذلك فإنه انما لا يفارق موضوعه الّذي له بعينه ، لأن قوامه بذلك الموضوع لا لأمر آخر سوى ذلك . وقد أورد من جملة ما يقال في شيء وجود الكل « 3 » في الاجزاء طلبا للفرق بينه وبين العرض في الموضوع ، وهذا تعسف غير محتاج إليه . إذ الكل هو مجموع الاجزاء فلا يقال إن الكل في الاجزاء ، بل الكل هو الاجزاء لا واحد واحد منها بل جملتها ، فنسبة الكل ب « في » اما إلى جزء جزء وهو محال . إذ ليس الكل في واحد واحد من الاجزاء أو إلى الاجزاء جملتها وهو جملة الاجزاء ، فكيف ينسب إليها بأنه فيها إذ هو كنسبة الشيء إلى نفسه بأنه فيها ، فلا يقال العشرة في آحادها وأجزائها وهذا القدر كاف في الفرق بين العرض وبين ما يقال في شيء . ثم الجوهر منه جزئي كزيد وعمرو وهذا الخشب وهذا الجمل ومنه كلى كالانسان والحيوان .
--> ( 1 ) - في مكانه أي مكان كل الأرض . ( 2 ) - وأن مكانه هو الّذي أفاده الخ معطوف على تعلق قوامه أي ليس لزوم الأرض لمكانها أو لزوم مكانها لها بسبب أن قوام الأرض متعلق بالمكان وان المكان هو الّذي أفادها قوامها بذاتها وافادها وجودها بالفعل . ( 3 ) - وجود الكل في الاجزاء نائب فاعل أورد أي كما أوردوا فيما سبق الوجود في المكان وكون الجزء في الكل مثلا ليفرقوا بين هذا وبين كون العرض في الموضوع أو ردوا أيضا الكل في الاجزاء ليفرقوا بينه وبين العرض الخ .